علي العارفي الپشي

127

البداية في توضيح الكفاية

اليقين بالحجة والبرهان على خلاف اليقين السابق كما هو حال الاستصحاب مع سائر الامارات ، إذ بعد قيام الامارات يكون نقض اليقين السابق باليقين اللاحق حتى يكون منهيا عنه بمقتضى أخبار الاستصحاب . وعلى ضوء هذا ففي كل مورد تجري فيها القرعة فلا يكون الاستصحاب الذي يجري فيه مخصصا لها ، إذ دليل القرعة يكون واردا على دليل الاستصحاب كورود الامارات المعتبرة عليه لأنه يرتفع به موضوع الاستصحاب ، ومع هذه الكيفية لا يجري الاستصحاب في موضع جريان القرعة . وينبغي ان يقال إن الموارد التي تجري فيها القرعة لو أجرينا الاستصحاب على خلافها للزم أحد الأمرين على سبيل منع الخلو لدوران الأمر حينئذ بين التخصيص ، أي تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب وبين التخصص والخروج الموضوعي ، أي نقول إن مع وجود القرعة نلتزم بارتفاع موضوع الاستصحاب ، فيكون خروج الاستصحاب عن القرعة كخروج الجاهل عن العالم . ومن المعلوم ان في صورة دوران الأمر بين التخصيص وبين التخصص فيكون الثاني أرجح من الأول ، وقد سبق تحقيقه في بحث تعارض الأحوال في الجزء الأول من هذا الكتاب . هذا ، مضافا إلى أن تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب موجب للدور المحال . أما بيانه فلان كون الاستصحاب مخصّصا لدليل القرعة يتوقف على اعتباره شرعا في موردها واعتباره في مورد القرعة يتوقف على كونه مخصّصا له ، فيدور الامر حينئذ بين المخصّص على وجه الدائر وبين التخصص لا على وجه الدائر ، ولا ريب في رجحان الثاني .